حيدر حب الله

356

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وغير ذلك ، وأصالة الضبط العقلائيّة سبق أن ناقشناها في الفصول السابقة ، فراجع . وعليه ، فالترحّم والترضّي لا يثبتان أكثر من عدم العلم بكذب المترحَّم عليه والمترضّى عليه مع حُسن حاله ظاهراً على أبعد التقادير لو سلّمنا ، وأين هذا من الوثاقة بمعناها التام ؟ ! سادساً : إنّ كثيراً من المشايخ كانوا مشايخ إجازة ، وربما لم يلتق بهم الصدوق وأمثاله إلا بضعة أيام ، ومثل هؤلاء مع حُسن الظاهر كافٍ في الترحّم والترضّي . سابعاً : بناءً عليه فلا فرق في الترضّي والترحّم بين القلّة والكثرة ، إذ غاية ما يستفاد منهما أنّ المترضّي والمترحِّم لا يرى المترضّى عليه أو المترحَّم عليه عَلَماً من أعلام الفسق والضلالة ، أو لا يراه كذاباً ، أمّا أنّه يراه جليلًا أو عادلًا أو ثقة فهذا غير واضح ، فقد يكون عنده مجهول الحال ، ولم يسمع فيه طعناً ، فيكون المبرّر الديني والأخلاقي كافيين للترحّم والترضّي عليه . نتيجة البحث في الرضيلة والرحملة ونتيجة البحث في موضوع الترضّي والترحّم أنّهما لا يفيدان شيئاً مطلقاً ، خاصّة لو صدرا في حقّ الشيخ والأستاذ ، نعم يمكن أن يستفاد منهما أنّ المترضّى عليه ليس بشخصيّة بارزة معلومة للمترضّي بالكذب أو الوضع أو الضلالة أو البدعة أو نحو ذلك ، وعلى أبعد تقدير يمكن تصنيف كثرة الترضّي بكونه من الأمارات الناقصة المفيدة للمدح دون التوثيق . بل لعلّ الأقرب إلى التعديل أو المدح هو الأدعية المساندة حال الحياة ، مثل أيده الله تعالى ، أو دام عزّه ، أو أدام الله علوّه أو نحو ذلك . وكلّ ما قلناه إنّما هو إبطالٌ للقاعدة ، ولا يمنع ذلك من تحصيل الإنسان الوثوق أو الترجيح القويّ في حالةٍ هنا أو هناك ، من استفادة التوثيق أو المدح من الترضّي أو مختلف الأدعية ، إنّما كلامنا في القاعدة العامّة أو الغالبة ، وقد تبيّن عدم صحّتها .